أنور فؤاد أبي خزام

8

معجم المصطلحات الصوفية

المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يتزايد الاهتمام يوما بعد يوم ، وبشكل مطّرد ، بالمعاجم المتخصّصة في كلّ علم من العلوم . فهناك معاجم فلسفيّة ، ومعاجم سيكولوجيّة ، ومعاجم تقنيّة للفيزياء والطّبّ . . . الخ . وهذا الاهتمام المتزايد يرافقه أيضا بحوث مكثّفة ، ودراسات معمّقة في مواضيع الدّلالة وقوانين اللّغة ومعاني الحدود وغيرها . كما أنّ بعض المذاهب الفلسفيّة المعاصرة تقيم وزنا كبيرا لأهمّيّة وضوح ودقّة الدّلالة لأيّ تعبير يستخدم في طرح الأفكار . فبعض الفلاسفة الوضعيّين ، مثلا ، يؤكّدون على وجوب استعمال المصطلح الفلسفيّ والحدّ بالطّريقة التي يستعمل فيها اللّفظ في العلوم الصّحيحة أو العلوم التّجريبيّة . والمسلّم به أنّ فهم المصطلح من خلال الارتكاز على دلالته الدّقيقة والواضحة يشكّل المدخل الصّحيح لفهم أيّ علم من العلوم ، أو الحكم عليه بصورة موضوعيّة ، أو محاولة تطويره وتجنيبه المنازعات والمشاحنات اللّغويّة العقيمة ، كما حدث لبعض المباحث الفلسفيّة المهمّة كالميتافيزيقا والمنطق . إذا يمكننا القول بشيء من التّعميم المقبول إنّ دراسة أوجه الدّلالة لمصطلح علميّ ما ، يساعد بشكل فعّال على معرفة هذا العلم واستغلاله . ولمّا كان التّصوّف ، بوجه من الوجوه ، سلوكا له إطاره النّظريّ والتّجريبيّ ، فإنّ دراسة مصطلحه تعين جيّدا في التّعرّف إليه . زد على ذلك ، أنّ الذين اشتغلوا في التّأليف عن التّصوّف قديما انتبهوا إلى هذه الناحية المهمّة وكتبوا فيها . فكتاب « اللّمع » للسّراج الطوسي ، الذي يعدّ الكتاب الأمّ في تاريخ التّصوّف الإسلاميّ « 1 » ، وأقدم مرجع صوفيّ إسلاميّ معروف ، يفرد للمصطلح الصوفيّ فصلا كاملا ، ويشرح الألفاظ الخاصّة الجارية في كلام الصوفيّة ويبيّنها « 2 » . الأمر نفسه يتكرّر عند مؤلّف آخر من المؤلّفين المبكّرين هو عبد الكريم القشيري في « رسالته » المشهورة ، فنراه يفرد بابا خاصّا لتفسير ألفاظ طائفة الصوفيّة « 3 » . وتمتدّ

--> ( 1 ) السّراج الطوسي ، اللّمع ، دار الكتب الحديثة بمصر ، 1960 ، ص 10 . ( 2 ) م . ع . ، ص 409 - 411 . ( 3 ) القشيري ، الرّسالة القشيريّة في علم التّصوّف ، دار الكتاب العربيّ ، بيروت ، ص 31 .